السيد جعفر مرتضى العاملي

311

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أن الهجرة باقية ما دام هناك خوف على النفس من أعداء الله تعالى وأعداء أهل الإيمان ، وقد صرح بذلك أمير المؤمنين « عليه السلام » في خطبة له ، قرر فيها « عليه السلام » : أن الهجرة من أرض يضطهد فيها أهل الإيمان باقية وقائمة . وصرح أيضاً « عليه السلام » : بأن الهجرة هي لمن عرف حجة الله في الأرض ، وليست لأهل الضلال والانحراف ، ومن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض ، وتعصب وكابر ( 1 ) . 2 - إن الهجرة التي نفاها رسول الله « صلى الله عليه وآله » هي الهجرة من مكة بعد فتحها ، ولم يرد نفي موضوع الهجرة ، وقد أوضح حديث عائشة المتقدم ذلك . 3 - إن الذين كانوا يأتون إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد الفتح ، ويصرون أن يبايعوه على الهجرة إنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم عرفوا أن للهجرة قيمة في الإسلام ، وأن للمهاجر مقاماً منيفاً ، وموقعاً رفيعاً وشريفاً . فأرادوا أن ينالوا شرفاً ليس فيهم ، ومقاماً ليس لهم ، فمُنعوا من ذلك على لسان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولذلك صاروا يوسطون الآخرين للحصول على ما مُنعوا منه ، فلم تنفعهم الوساطات شيئاً . ولكن إذا كان أهل الحق والصدق يواجهون في بلد آخر ضغوطاً واضطهاداً من أجل دينهم ، ثم هاجروا فراراً بدينهم إلى بلد الإسلام ،

--> ( 1 ) راجع : خطبة رقم 187 في نهج البلاغة ، والبحار ج 66 ص 227 والإيجاز والإعجاز للثعالبي ص 32 .